اسماعيل بن محمد القونوي

85

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الظاهر أي يصلي بالناس ويؤمهم إذا ذهب النبي عليه السّلام للغزو وكراهة إمامة أعمى لكونه غير عالم بمسألة الصلاة وهو رضى اللّه تعالى عالم بها مرتين وقال ابن عبد البرروي أهل العلم بالنسبة والسير استخلف عليه السّلام ابن أم مكتوم ثلاثة عشر مرة ثم استخلف بالبانة والمصنف لم يعتمد عليه فقال مرتين قوله للمبالغة لا للتعدية لأنه لازم أيضا . قوله : ( وأن جاءه علة للتولي أو عبس ) أي اللام مقدرة وحذفها قياس في مثله والعلة حصولية وكونه علة له بحسب الظاهر وإلا فعلة التولي قوله علمني وتكراره لأن مجيئه سبب له . قوله : ( على اختلاف المذهبين ) أي البصري والكوفي في إعمال الفعل الأول أو الثاني إذ الأولى إعمال الثاني عند البصريين وهو المختار ولذا قال المصنف علة لتولى إشارة إلى رجحانه فأيهما يتعلق يقدر العلة للآخر وفي كلام المصنف تنبيه على أن ابن أم مكتوم جمع مع صناديد قريش في مكة وأنه هاجر في المدينة إما قبل هجرة النبي عليه السّلام أو بعدها فهو قريشي مكي وفيه إشارة إلى رد قول من قال إنه مدني وإنه لم يجمع مع الصناديد المذكورة كما قاله ابن عربي وهو سهو كما في سيرة الشامي كما نقله بعضهم وعمي رضي اللّه تعالى عنه بعد وقعة بدر وقيل ولد أعمى ولذا لقبت أمه أم مكتوم إلا أنه لم يذكر الطبري وابن حاتم ولذا لم يتصد المصنف بيان « 1 » وقته . قوله : ( وقرىء آإن جاء الأعمى بهمزتين وبألف بينهما بمعنى ألئن جاءه الأعمى فعل ذلك ) وبألف بينهما للفصل بين الهمزتين لروم التخفيف والاستفهام للتقرير فيؤول إلى القراءة الأولى والقول بأن الاستفهام للإنكار ضعيف فإن مدخولها المجيء فيكون واقعا فلا يكون إنكار الوقوع ولا إنكار الواقع بمعنى أنه لا ينبغي أن يكون كذلك إلا أن يقال والاستفهام في الحقيقة عن التولي والتعبس أي لهذه العلة تولى وتعبس وحاصله أتولى الخ فيكون للإنكار الواقعي قوله فعل ذلك فعل كناية عن التولي والتعبس للاختصار واللام متعلق بأحد الفعلين كما مر لا متعلقا بالفعل العام المفهوم من عَبَسَ وَتَوَلَّى [ عبس : 1 ] فإنه خلاف التنازع مع أن المصنف أشار إليه بقوله على اختلاف المذهبين . قوله : ( وذكر الأعمى للإشعار بعذره في الإقدام على قطع كلام رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بالقوم ) أي تعبيره بالأعمى مع أنه يوهم التحقير ظاهرا للإشعار بعذره الخ وقد مر أن العمى لا ينافي استماع دعوته وكلامه وإن لم يعلم لمن ألقى إليه الكلام فكونه عذرا غير واضح . قوله : وذكر الأعمى للإشعار بعذره في الإقدام على قطع كلام الرسول والدلالة على أنه أحق بالرأفة والرفق لأنه أعمى .

--> ( 1 ) لعدم الجزم به مع أنه لا يتعلق به الغرض .